ولاية البيض هي إحدى الولايات العريقة المترامية الأطراف في الجنوب الغربي للجزائر. تُعد همزة وصل جغرافية فريدة، إذ تمتد من مناطق الهضاب العليا شمالاً لتخترق سلاسل الأطلس الصحراوي، وصولاً إلى بوابات الصحراء الكبرى جنوباً.
التسمية تعود إلى التربة البيضاء الناصعة التي تميزت بها المنطقة، والتي كانت تُغسل بها الألبسة التقليدية مثل "البرنوس".
أسس المستدمر الفرنسي قاعدة عسكرية بالمنطقة عام 1852 أطلق عليها اسم "جيري فيل" (Géryville) نسبة إلى الضابط الفرنسي جيري، وظلت تحمل هذا الاسم حتى استقلال الجزائر.
تُصنف البيض كمنطقة رعوية وسهبية بامتياز؛ وتشتهر وطنياً بإنتاج أجود أنواع لحوم الأغنام والماشية بفضل مراعيها الطبيعية الشاسعة.
تزخر ولاية البيض بموروث حضاري يعود إلى عصور ما قبل التاريخ وصولاً إلى العصر الإسلامي:
• بصمات الديناصورات والنقوش الصخرية: تحتوي المنطقة على أكثر من 17 موقعاً أثرياً يضم آثار أقدام ديناصورات. بالإضافة إلى رسومات ونقوش صخرية عالمية مثل "كبش بوعلام" الشهير ونقش العقرب العملاق بأربوات.
• القصور الثمانية التاريخية: تشتهر الولاية بـ "القصور العتيقة" المبنية من الطين والحجر الهندسية المتلائمة مع البيئة شبه الصحراوية، وأبرزها: قصر بوسمغون (الذي يعود تاريخه لأكثر من 17 قرناً ويضم زاوية الطريقة التجانية)، وقصر بنت الخص في بريزينة.
• واحة وجبال القور ببريزينة: تُعرف بريزينة بـ "هوليود الجزائر" لجمال كثبانها الرملية الذهبية، وواحات النخيل الساحرة التي تلتف حول جبال "القور" الصخرية ذات الأشكال الفنية الخلابة.
الزاوية الشيخية و"الركب": تُعتبر مدينة الأبيض سيدي الشيخ بالولاية معقلاً روحياً بارزاً، وتضم ضريح الولي الصالح سيدي الشيخ. يُقام فيها سنوياً مهرجان "ركب سيدي الشيخ" (الوعدة السنوية)، وهو تراث ثقافي غير مادي مصنف عالمياً لدى منظمة اليونسكو، ويشهد استعراضات كبرى للفلكلور والفروسية (الفانتازيا).
لمزيد من الصور:



